فهرس الكتاب
وبنيت الفكرة على أسس شرعية لمن لا يقدر على الهجرة إلى بلد يكون فيها أعبد لله ، أو يعجز عن الصوم الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، لمن خاف على نفسه الفتنة كما قال عليه الصلاة والسلام:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، أخرجه البخاري ومسلم في كتاب النكاح..
الأسس الشرعية التي بنيت عليها الفكرة:
أولًا: حل الاستمتاع إثر إبرام عقد الزواج الشرعي: فيجوز شرعًا للزوجين أن يستمتع بعضهما ببعض إثر تمام العقد الشرعي الصحيح الذي يستوفي أركانه وشروطه
والتي منها:الوالي والشاهدان: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث (لا نكاح إلا بولي) أخرجه الترمذي"3/407"وأبو داود"2/568"وابن ماجه"1/605"..ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) أخرجه الدار قطني"3/255"والبيهقي"7/125"وصححه الألباني في الإرواء"6/258".
ومنها الصيغة الشرعية للعقد كقول الولي زوجتك أو أنكحتك ابنتي فلانة، وقول الزوج: قبلت زواجها أو نكاحها، وأن يكون العاقد صاحب أهلية للعقد، وذا صفة شرعية تعطيه الحق في مباشرة العقد على خلاف في إجبار الأب للبكر البالغة.
ومنها الصداق (المهر) الذي لا يجوز تواطؤ الزوجين على إسقاطه بالأصل لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) ( النساء: 4) ..ومنها رضا الزوجين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت) أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب رقم 41.
ومنها خلو الزوجين من الموانع الشرعية التي تمنع زواجهما ، فإذا وقع العقد مستوفيًا لأركانه وشروطه ترتبت عليه آثاره الشرعية من حل استمتاع الزوجين ببعضهما ، وثبوت المصاهرة والنسب واستحقاق الإرث وغيرها من الآثار.
ثانيًا: حق الزوجة في التنازل عن السكن أو النفقة: يثبت للمرأة بعد إبرام عقد الزواج الصحيح حق السكن والنفقة لقوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) ( الطلاق:6) ..ولها أن تتنازل لزوجها عن حقها في النفقة والسكن باتفاق الفقهاء، إن لم يشترط ذلك في صلب العقد لقوله تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ....) سورة النساء: آية (128) ، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هذه الآية: كما في صحيحي البخاري ومسلم: (هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري، فأنت في حل من النفقة عليََ والقَسم لي) .. فما ذهبت إليه من جواز تنازل المرأة في بداية الزواج عن حقها في السكن بصفة مؤقتة حتى يتم توفير السكن الذي لا بد منه ، بنيته على هذه الأدلة..