فهرس الكتاب
وفي غالب ظني أنه إذا تم العقد فسيجتهد الزوجان في توفير السكن، وسيتنازل الجميع عن مظاهر الرفاهية فيه، ويقبلون بالسكن المتيسر، وما يصرفونه من أموال لحضور السهرات وشراء الكماليات سيوجهونه في تجهيز السكن ومستلزماته ، وربما تعاطف الآباء مع أبنائهم في توفير غرفة في مسكنهم للزوج الجديد، ولم أقل بإسقاط السكن مطلقًا.
ثالثا:عدم توفر السكن لا يبطل عقد النكاح لم يقل أحد من الفقهاء بأن عدم توفر السكن يبطل العقد، ولقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها وهي بعيدة عنه في الحبشةـ فلم يتحقق السكن بسبب البعد ولم يؤثر ذلك على صحة العقد، فعن عروة عن أم حبيبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تزوجها وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده ... الحديث) رواه أحمد في مسنده"6/427"والنسائي في سننه"6/119"..وبنى عليه الصلاة والسلام بأم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها في الطريق بين المدينة وخيبر، وعلى هذا يجوز دخول الزوج على زوجته بناءً على عقد الزواج الشرعي وإن لم يتوفر السكن..
و بوب البخاري في صحيحه باب البناء في السفر، وروى حديث أنس رضي الله عنه قال: (أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثًا يُبنى عليه بصفية بنت حيي فدعوت المسلمين إلى وليمة، فما كان فيها من خبز ولا لحم .. الحديث) البخاري مع الفتح كتاب النكاح،ج9، 279 باب رقم 60.. وفي هذا دليل أيضا على التيسير في مظاهر الزواج. وعقد النبي صلى الله عليه وسلم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي بنت ست سنوات ولم يدخل بها إلا بعد عدة سنوات لصغر سنها الذي كان حائلًا دون البناء عليها، فعدم توفر السكن في مثل هذه الحالة لا يبطل عقد الزواج.
وقال الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين...) الحديث رقم 3894 صحيح البخاري مع الفتح ، ج7، باب 44 .. وفي حديث عروة"تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين، وبني بها وهي بنت تسعة سنين، ومكثت عنده تسعًاِ صحيح البخاري، كتاب النكاح."
فهل يجرؤ أحد على القول ببطلان العقد لعدم توفر السكن حال إبرام العقد..وجاء في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد عن الواهبة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم جوابه لها وفيها:(.... فقام رجل فقال يا رسول الله أنكحنيها ؟ قال: هل عندك من شيء؟ قال لا . قال: اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديد، فذهب وطلب ثم جاء فقال: ما وجدت شيئا ولا خاتمًا من حديد.
قال:"هل معك من القرآن شيء؟"قال: هي سورة كذا وسورة كذا . قال: اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن)، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وفيه أن الفقير يجوز له نكاح من علمت بحاله ورضيت به إذا كان واجدًا للمهر، وكان عاجزًا عن غيره من الحقوق، لأن المراجعة كانت في وجدان المهر وفقده لا في قدر زائد .. قاله الباجي .. (أ.هـ) الفتح 9/270، كتاب النكاح باب رقم 50.. ومعلوم أن النفقة