قوله: "لعلِّي لا أحج بعد عامي هذا" بيّن البيهقي (١) في رواية سببه وذلك أنها أنزلت عليه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) } في أوسط أيام التشريق، فعرف أنّه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرجلت، فركب ووقف بالعقبة واجتمع الناس فقال: "أيها الناس ... " وذكر الحديث.
١ - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ وَرَمْيُ الجِمَارِ تَوٌّ وَالسَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ" . أخرجه مسلم (٣) .
"التَّوُّ" الوتر.
قوله: "الاستجمار توٌ" بفتح المثناة الفوقية، وتشديد الواو، هو أي: الاستجمار رمي الجمار، وباستعمال الحجارة في الاستنجاء أيضاً، قاله ابن الأثير (٤) ، فيحتمل أنّه أراد هنا المعنيين معًا، وإن اختلفا عددًا؛ لأنّه بالمعنى، ويحتمل أنّه لم يرد هنا إلاّ المعنى الأول بقرينة السياق وقرائنه بل قوله أخرى: "وإذا استجمر" يدل أنّه ما إرادته إلاّ رمي الجمار.
قول المصنف في تفسير التو "بالوتر" وفي "غريب الجامع" (٥) : التوّ الفرد، وفرق بين الأمرين، فالوتر نقيض الشفع يصدق على الواحد والثلاثة ونحوها، والفرد لا يشمل الثلاثة