فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 5029

[الثالث] (١) :

٢٠١/ ٣ - وله (٢) في أخرى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفعه: "إِنَّ الله يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ، سَمْحَ الشِّرَاءِ، سَمْحَ الْقَضَاءِ" . [صحيح] .

قوله: "رحم الله رجلاً" يحتمل الدعاء، وبه جزم ابن حبيب المالكي وابن بطال ورجحه الداودي، ويحتمل الإخبار، ويؤيده ما رواه الترمذي في هذا الحديث بلفظ: "غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلا إذا باع ... " الحديث.

قال الحافظ (٣) : وهذا يشعر بأنه قصد رجلاً بعينه في حديث الباب، وقال الكرماني: وظاهره الإخبار، لكن قرينة الاستقبال المستفاد من كلمة إذا [١٤٥/ ب] تجعله دعاءً وتقديره رحم الله رجلاً يكون كذلك، وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط.

قوله: "سمْحاً" بسكون الميم وبالمهملتين، أي: سهلاً وهو صفة مشبهة تدل على الثبوت فلذلك كرر أحوال البيع والشراء والتقاضي.

قوله: "وإذا اقتضى" . أي: طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف, وفي رواية حكاها ابن التين "وإذا قضى" . أي: أعطى الذي عليه بسهولة. يؤيده ما أخرجه النسائي (٤) من حديث عثمان مرفوعاً: "أدخل الله الجنة رجلاً كان سهلاً مشترياً وبائعاً، وقاضياً ومقتضياً" .

والحديث حث على السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق وترك المشاححة وعلى عدم التضييق على الغرماء فيما له عندهم وعلى حسن قضائهم وإيفائهم فيما عنده لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت