وقوله: "من كسب أولادكم" . جعل - صلى الله عليه وسلم - الأولاد من كسب الإنسان، وأمر بالأكل من كسبهم؛ لأنه كسبه بالواسطة، وخص الأكل فإنه أعم الاستهلاكات، وإلا فالمراد كل انتفاع، وهو عام للآباء الأغنياء وغيرهم، وأصل الأمر الإيجاب.
١٥٧/ ٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ" ، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَوْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ" . أخرجه مسلم (١) والترمذي (٢) ، واللفظ لمسلم. [صحيح] .
قوله: "رغم أنفه" . كرره ثلاثاً، وهو بفتح الراء وفتح الغين المعجمة. الرغام التراب، ورغم أنفه أي: لصق بالتراب. (٣) انتهى. وهو كناية عن الإذلال والإهانة.
قوله: "عند الكبر" . لأنه أحق الأحوال ببرهما، ولذا قال تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) } (٤) .
وأخرج الديلمي (٥) عن الحسين بن علي مرفوعاً: "لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أُفّ لحرمه" .