قوله: "وأمر أصحابه" هذا هو الفسخ الذي أمرهم - صلى الله عليه وسلم - به.
قوله: "والطيب والثياب" أي: كذلك له حلال.
٨ - وعن علي - رضي الله عنه - قال: وَقَفَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَفَةَ وَقَالَ: "هَذِهِ عَرَفَةُ وَهُوَ المَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ" . ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالاً لاَ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ. وَيَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ" . ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهِمُ الصَّلاتَيْنِ جَمِيعًا. فَلمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ. وَقَالَ: "هَذَا قُزَحُ، وَهُوَ المَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ" . ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ، فَقَرَعَ نَاقَتَهُ فَخَبَّتْ حَتَّى جَاوَزَ الْوَادِيَ فَوَقَفَ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ، ثُمَّ أتى الجمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أتى إِلَى المَنْحَرَ فَقَالَ: "هَذَا المَنْحَرُ وَمِنًى كلُّهَا مَنْحَرٌ" . وَاسْتَفْتَتْهُ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمٍ قَالَتْ: يَا رَسولَ الله إنّ أبِي شَيْخٌ كَبِير قَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ الله تَعَالَى في الحَجِّ، أَفَيُجْزِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "حُجِّي عَنْ أَبِيكِ" . قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ الله! لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً، فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا" . فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ؟ فقَالَ: "احْلِقْ وَلاَ حَرَجَ" . وَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَالَ: "ارْمِ وَلاَ حَرَجَ" . قَالَ: ثُمَّ أتى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ ثُمَّ أتى زَمْزَمَ فَقَالَ: "يَا بَني عَبْدِ المُطَّلِبِ! لَوْلاَ أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهِ لنَزَعْتُ" . أخرجه الترمذي (١) .
قوله: "في حديث علي - رضي الله عنه - ": تقدمت أكثر فصوله والكلام عليها [٢١٠/ أ] .