ويدل له: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (١) ، ولكن التقوى شاملة للأمرين لترك المنهيات وفعل المأمورات، فيكون الحديث مقيداً لإطلاق الآية، وأن المراد بالاستطاعة منها في المأمورات.
قوله: "أخرجه الشيخان والترمذي" ، قلت: قال ابن الأثير (٢) : أخرجه الشيخان، وأخرج الترمذي الرواية إلى قوله: "أنبيائهم" . انتهى.
٢ - وعن سعد بن أبي وَقّاصٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ فِي المُسْلِمِينَ جُرْمًا؛ مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى النَّاسِ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ" . أخرجه الشيخان (٣) وأبو داود (٤) . [صحيح]
قوله في حديث سعد بن أبي وقاص: "إن أعظم جرماً" أقول: أي: إثماً. وقيل: المراد به الحدث على المسلمين لا الإثم المعاقب به؛ لأن السؤال كان مباحاً. هكذا قال القاضي (٥) .
وأجيب: بأنه ضعيف أو باطل، بل المراد به كما قاله الخطابي (٦) والجمهور (٧) : الإثم والذنب، وهو فيمن سأل تكلفاً أو تعنتاً لا فيمن سأل لحاجة.
٣ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ العِلْمِ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خَالِقُ كُلِّ شَيْء, فَمَنْ خَلَقَ الله؟ " .