أقول: المراد: صلوا فيها ولا تتخذوها كالقبور التي لا صلاة فيها، والمراد بالصلاة: النافلة، وإنما حث عليها في البيوت لكونها أخفى وأبعد من [٩٤ ب] الرياء، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر عنه الشيطان، وهو معنى قوله في الرواية (١) الأخرى: "فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً" .
١٤ - ولمسلم (٢) عن جابر - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي المَسْجِدِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ, فَإِنَّ الله جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْرًا" . [صحيح]
قوله في حديث جابر الآخر: "إذا قضى أحدكم الصلاة في المسجد، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته" تصريح بأن المراد: النافلة.
"في بيته فإن الصلاة" الإضافة فيها للعهد، أي: صلاة الفريضة، وفيه: أن النافلة للفرائض الأولى أن تكون في بيته، ولولا الإجماع بجواز أداء نوافل الصلوات في المسجد؛ لكان قوله: "فليجعل" قاضياً بالإيجاب.
قوله: "وأخرجه (٣) الترمذي" (٤) .
قلت: وقال (٥) : إنه حسن صحيح.
١٥ - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: "كَانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَحِبُّ الصَّلاَةَ في الحِيْطَانِ: يَعْنِي البَسَاتِينَ" . أخرجه الترمذي (٦) . [ضعيف]