٣ - وعن معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - قال: بَيْنَا أَنَا أُصلِّي مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله، فَرَمَانِي القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظرونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْربُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ يُصَمِّتُوننِي، فَلَمَّا قَضَى - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاَةَ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ, فوَالله مَا كَهَرَنِي، وَلاَ ضَرَبَنِي، وَلاَ شَتَمَنِي. وَلكِنْ قَالَ: "إِنْ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَمَّا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ" . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ, وَقَدْ جَاءَنَا الله تَعَالى بِالإِسْلَامِ، وَاِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الكُهَّانَ؟ قَالَ: "فَلَا تَأْتِهِمْ" . قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَّيرُونَ؟ قَالَ: "ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدُّهُمْ" . قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ؟ قَالَ: "كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الأنبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ" . قُلْتُ: وَإنَّهُ كانَ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا قِبَلَ أُحُدٍ وَالجوَّانِيَّةِ, فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّئبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كما يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً. قَالَ: فَعَظَّمَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: "ائْتِنِي بِهَا" فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: "أَيْنَ الله؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: "مَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ الله. قَالَ: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" . أخرجه مسلم (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) . [صحيح]