فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد (١) أعل هذا الحديث بأن أبي بن كعب لم يدرك سنة خمس وعشرين من الوفاة النبوية فكأن حديثه انتهى عند قوله: "لا محالة" والباقي كلام بعض الرواة، وقد أورد (٢) إعلال آخر، وأجاب عنه وأطال في ذلك.
٥ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُود - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ, أَلَمْ تَسْمَعُوا قَولَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣) } " أخرجه الشيخان (٣) والترمذي (٤) . [صحيح]
حديث: " {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ":
أقول: وجه المشقة ظاهرة إذ الظلم يعم كل معصية حتى الصغائر كما قال تعالى [٣٠١/ ب] لموسى - عليه السلام -: "إلا من ظلم نفسه ... " الآية. فإن المراد من ارتكب صغيرة؛ لأنه في صفات الأنبياء، وهم لا يأتون إلا صغار الذنوب ففسر - صلى الله عليه وسلم - المراد من الظلم هنا وهو أنه أريد به الفرد الكامل، وهو الشرك من باب العام المراد به الخاص، واتفق عليه من عدا الوعيدية كالزمخشري (٥) ، فإنه لم يفسره بذلك التفسير النبوي، وأبى من تفسير الظلم بالشرك