{إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) } [النور: ٦] ، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَ هِلاَلٌ، فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "الله يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" ، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، فتَلَكَّأَتْ وَنَكَصتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: والله لاَ أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنيْنِ، سَابغَ الأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ" ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله تَعَالَى كَانَ لِي وَلهَا شَأْنٌ" . أخرجه البخاري (١) ، وأبو داود (٢) ، والترمذي (٣) . [صحيح]
قوله في حديث ابن عباس: "قذف امرأته" .
القذف لغة: الرمي بيده، وهنا رمي المرأة بالزنا، واصله الرمي، ثم استعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه، قاله في "النهاية (٤) " .
قوله: "ابن سحماء (٥) " بالسين والحاء المهملتين، وهي أمه، وأبوه عبدة بن مغيث، وشريك صحابي وهو حليف الأنصار، وقول من قال إنه يهودي باطل.
قوله: "البينة أو حدَّ في ظهرك" .
قيل: حذف منه، فالجواب وفعل الشرط بعد لا والتقدير، وإن لا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك.