ومعلوم أن الإجماع على تنزيه الله تعالى عن صفات النقص، متناول لتنزيهه عن كل نقص من صفاته الفعلية وغير الفعلية وأنت وجميع الطوائف تقسمون الصفات إلى صفات ذاتية وصفات فعلية ومتفقون على تنزيهه عن النقص في هذا وفي هذا.
وأيضًا فهذا منقوص بسائر ما جوزوه من تجدد الإضافات والسلوب فإن الرب منزه عن الاتصاف بالنقائص في الثبوت والسلب والإضافة فما كان جوابهم في المتجددات كان جوابًا لمنازعيهم في المحدثات.
وهم يجيبون في المتجددات بأنه لا يمكن ثبوتها في الأزل.
فيقال لهم: وكذلك الحوادث المتعاقبة لا يمكن ثبوتها في الأزل وهو وأمثاله يجيبون الدهرية بمثل ذلك في مسألة حدوث العالم.
فإن من حججهم شبة برقلس قالوا إن الجود صفة كمال وعدمه صفة نقص فلو كان العالم قديمًا لكان الرب تعالى في الأزل جوادًا ولو كان حادثًا لما كان الرب تعالى في الأزل جوادًا لعدم العالم عنه وهو محال.
ثم قال في الجواب وأما الشبهة الرابعة فحاصل لفظ