الإرادة كما هو مذهبهم، يوجب قيامها مع اتحادها بجزئين فصاعدًا، وهو مناقض لمذهبهم.
قلت: ولقائل أن يقول قولهم: إن العرض لا يقوم بجوهرين، مع قولهم بقيام القول والإرادة بالله تعالى، أمر لا يختص بمسألة الحوادث، فإن العلم والقدرة والمشيئة القديمة عندهم بذات الله تعالى، فالقيام بذاته لا يفترق الحال فيه بين أن يكون قديمًا أو حادثًا، من جهة بذات الله تعالى، فالقيام بذاته لا يفترق الحال فيه بين أن يكون قديمًا أو حادثًا، من جهة كونه صفة واحدة قامت بجزأين، بل هذا بحث يتعلق بمسألة الصفات مطاقًا ولها موضع آخر.
وأيضًا فيقال: إذا كان من مذهبهم أن الرب متحيز، كما حكاه عنهم، مع أن ابن الهيصم وغيره منهم ينكر أن يكون متحيزًا، فما ذكر من حجة المعتزلة عليهم غايتها إلزامهم إذا قامت به الصفات والحوادث أن يكون متحيزًا، فإذا كانوا ملتزمين لذلك كان هذا طرد قولهم، ويبقى البحث ليس هو في هذه المسألة، بل يبقى الكلام مع المعتزلة يعود إلى مسألة التحيز.
والكلام إذا عاد إلى أصل واحد، كان الكلام فيه أخف، مع