أعظم من تصديقها بموجود قائم بنفسه متصف بالصفات لا يشار إليه وليس بداخل العالم ولا خارجه.
ثم يقال ثانيًا: لم قلتم: أنه يمتنع أن يكون متحيزًا؟ قولك: إما أن يكون متحركًا أو ساكنًا يقال لك فلم لا يجوز أن لا يكون قابلًا للحركة والسكون، وثبوت أحدهما فرع قبوله له؟
فإن قلت كل متحيز فهو قابل لهما.
قيل لك: علمنا بهذا كعلمنا بأن كل موجود قائم بنفسه موصوف بالصفات إما مباين لغيره، وإما محايث فإن جوزت موجودًا قائمًا بنفسه، لا مباين ولا محايث، فجوز وجود موجود متحيز ليس يمتحرك ولا ساكن.
فإن قلت: المتحيز إما أن يكون منتقلًا عن حيزه أو لا يكون منتقلًا عنه.
والأول هو الحركة والثاني هو السكون.
قيل لك: ليس كل متحيز أمرًا وجوديًا فإن العالم متحيز وليس له حيز وجودي ومن قال إن الباري وحده فوق العالم أو سلم لك إنه متحيز لم يقل إنه في حيز وجودي.
وحينئذ فالحيز أمر عدمي، فقولك إما أن يكون منتقلًا عنه أو لا كقولك: إما أن يكون منتقلًا بنفسه أولا وهو معنى قولك إما أن يكون متحركًا أو ساكنًا وهذا إثبات الشيء بنفسه.