فإن قلت: هذا بين مستقر في الفطرة والعلم به بديهي.
قيل لك: ليس هذا بأبين من قول القائل: إما أن يكون صانع العالم حيث العالم وإما أن لا يكون حيث العالم والأول هو المحايثة والدخول فيه، والثاني هو المباينة والخروج عنه.
فإن قلت: يمكن أن لا يكون داخلًا فيه ولا خارجًا عنه.
قيل لك: ويمكن أن لا يكون المتحيز منتقلًا ولا يكون ساكنًا، كما تقوله أنت فيما تقول إنه قائم بنفسه لا منتقل ولا ساكن فإن قلت: أنا أعقل هذا فيما ليس بمتحيز ولا أعقله في المتحيز.
قيل: وكيف عقلت اولًا ثبوت ما ليس بمتحيز بهذا التفسير؟
والمنازع يقول أنا لا أعقل إلا ما هو داخل أو خارج.
فإذا قلت أنت: هذا فرع قبول ذلك وقابل ذلك هو المتحيز فما لا يكون كذلك لا يكون قابلًا للمباينة والمحاديثة والدخول والخروج.
قال لك: نحن لا نعقل موجودًا إلا هذا.
فإن قلت بل هذا ممكن في العقل وثابت أيضًا.
قال لك: وكذلك متحيز لا يقبل الحركة والسكون هو أيضًا ممكن في العقل وثابت.