فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 4031

وحينئذ فقوله: ما به الاشتراك غير ما به الامتياز.

قلنا: لم يشتركا في شيء خارجي حتى يحوجا أشتراكهما فيه إلى الامتياز، بل هما ممتازان بأنفسهما، وإنما تشابها.

أو تماثلا في شيء والمتماثلان لا يحوجهما التماثل إلى مميز بين عينيهما، بل كل منهما ممتاز عن الأخر بنفسه.

وقوله: ما به الاشتراك: إما وجوب الوجود أو غيره.

قلنا: كل منهما مختص بوجوب وجوده الذي يخصه، كما هو مختص بسائر صفاته التي تخص نفسه، وهو أيضًا مشابه الآخر في وجوب الوجود، فما اشتركا فيه من الكلي لا يقبل الاختصاص، وما اختص به كل منهما عن الآخر لا يقبل الاشتراك، فضلا عن أن يكون ما اشتركا فيه محتاجًا إلى مخصص، وما اختص به كل منهما يقاربه فيه مشترك.

وحينئذ فالاشتراك في وجوب الوجود المشترك والامتياز بوجوب الوجود المختص، والاشتراك أيضًا في كل مشترك، والامتياز بكل مختص.

وقوله: إن كان الاشتراك بوجوب الوجود فهو ممتنع لوجهين: الوجه الأول: أن المشترك غما أن يتم بدون ما به الافتراق، وذلك محال، وإلا كان المطلق متحققًا في الأعيان من غير مخصص وإن لم يتم إلا بما به الافتراق كان وجوب الوجود ممكنًا لافتقاره في تحققه إلى غيره.

قلنا: أن أريد بالمشترك بينهما المعنى المطلق الكلي فذاك لا يفتقر إلى ما به الامتياز، وليس له ثبوت في الأعيان حتى يقال: إنه يلزم أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت