فيه، إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر من مذاهب الحكماء والقدماء، القائلين بنفي العلم عنه تعالى.
وأفلاطن القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها، والمشاؤون القائلون باتحاد العاقل بالمعقول، إنما ارتكبوا تلك المحالات حذرًا من التزام هذه المعاني.
قال: ولولا أني اشترطت على نفسي في صدر هذه المقالات أني لا أتعرض لذكر ما أعتمده فيما أجده مخالفًا لما أعتقده لبينت وجه التقصي عن هذه المضايق وغيرها بيانًا شافيًا لكن الشرط أملك.
ومع ذلك فلا أجد في نفسي رخصة أن لا أشير في هذا الموضع إلى شيء من ذلك أصلًا، فأشرت إليه إشارة خفيفة، يلوح الحق منها لمن هو ميسر لذلك.
قال: فأقول: العاقل، كما لا يحتاج في إدراك ذاته إلى صورة غير صورة ذاته التي بها هو هو.
فلا يحتاج أيضًا في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته إلى صورة غير صورة ذلك الصادر التي بها هو هو.
واعتبر في نفسك: أنك تعقل شيئًا بصورة تتصورها أو تستحضرها، فهي صادرة عنك، لا بانفرادك مطلقًا، بل بمشاركة