فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 4031

ليس واحد منها موجودًا بنفسه، بل هو مفتقر إلى ما يبدعه ويفعله.

فالثاني منها مشارك للأول في هذه الصفة من كل وجه، فليس لشيء منها وجود من نفسه ولا للجملة، فلا يكون هناك موجود أصلًا.

بل إذا قال القائل: هذا موجودًا بآخر، والآخر إلى غير نهاية، أو هذا أبدعه آخر، والآخر أبداه آخر إلى نهاية كان حقيقة الكلام أنه يقدر معدومات لا نهاية لها.

فإن قدر فاعلًا إذا لم يكن موجودًا بنفسه، لم يكن له من نفسه إلا العدم، وقد قدر فاعله ليس له من نفسه إلا العدم.

فكل من هذه الأمور المتسلسلة ليس لشيء منها من نفسه إلا العدم، ولا للمجموع من نفسه إلا العدم، وليس هناك إلا الأفراد والمجموع، وكل من ذلك ليس منه إلا العدم فيكون قد قدر مجموع ليس منه إلا العدم، وما كان كذلك امتنع أن يكون منه وجود، فإن مالا يكون منه إلا العدم، ولا من مجموعه، ولا من أفراد، يمتنع أن يكون منه وجود.

فإذا قدر ممكنات متسلسلة كل منها لا وجود له من نفسه لم يكن هناك إلا العدم والوجود موجود محسوس، فعلم أن فيه ما هو موجود بنفسه، ليس وجوده من غيره وهو المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت