فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 537

معاداة أهلهم وإما مال يحصل لهم من جهتهم يقطعونه عنهم وإما خوفهم إذا آمنوا أن لا يكون لهم حرمة ثم المسلمين كحرمتهم في دينهم وأمثال ذلك من اغراضهم التى يبينون أنها المانعة لهم من الإيمان مع علمهم بأن دين الإسلام حق ودينهم باطل ... وهذا موجود في جميع الأمور التى هى حق يوجد من يعرف بقلبه أنها حق وهو في الظاهر يجحد ذلك ويعادى أهله لظنه أن ذلك يجلب له منفعة ويدفع عنه مضرة قال تعالى يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لا يهدى القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما اسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين اقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين والمفسرون متفقون على أنها نزلت بسبب قوم ممن كان يظهر الإسلام وفى قلبه مرض خاف أن يغلب اهل الإسلام فيوالى الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم للخوف الذى في قلوبهم لا لإعتقادهم أن محمدا كاذب واليهود والنصارى صادقون وأشهر النقول في ذلك أن عبادة بن الصامت قال يا رسول الله ان لى موالى من اليهود وانى أبرأ الى الله من ولاية زفر فقال عبدالله بن ابي لكنى رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية زفر فنزلت هذه الآية و المرجئة الذين قالوا الإيمان تصديق القلب وقول اللسان والأعمال ليست منه كان منهم طائفة من فقهاء الكوفة وعبادها ولم يكن قولهم مثل قول جهم فعرفوا أن الإنسان لا يكون مؤمنا ان لم يتكلم بالإيمان مع قدرته عليه وعرفوا أن إبليس وفرعون وغيرهما كفار مع تصديق قلوبهم لكنهم إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم وان أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضا فإنها لازمة لها ولكن هؤلاء لهم حجج شرعية بسببها إشتبه الأمر عليهم فإنهم رأوا أن الله قد فرق في كتابه بين الإيمان والعمل فقال موضع إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ورأوا أن الله خاطب الإنسان بالإيمان قبل وجود الأعمال فقال يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فإغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة

مجموع الفتاوى ج: 18 ص: 298

وكذلك اذا تغرب يحتاج صاحبه من الادلة والبراهين الى نظير ما احتاج اليه في اول الامر وقد قال له افغير الله ابتغى حكما وهو الذى انزل إليكم الكتاب مفصلا والذين اتيناهم الكتاب يعلمون من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون وقال تعالى ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا ... وقد تكون الغربة في بعض شرائعه وقد يكون ذلك في بعض الامكنة ففى كثير من الامكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير به غريبا بينهم منهم الا الواحد بعد الواحد ... ومع هذا فطوبى لمن تمسك بتلك الشريعة كما امر الله ورسوله فان اظهاره والامر به والانكار على من خالفه هو بحسب القوة والاعوان وقد قال النبى من رأى منكم بنو فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل واذا قدر ان في الناس من حصل له سوء في الدنيا والاخرة بخلاف ما وعد الله به رسوله واتباعه فهذا من ذنوبه ونقص اسلامه كالهزيمة التى أصابتهم يوم أحد ... والا فقد قال تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت