الاشهاد وقال تعالى ولقدسبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون وفيما قصة الله تعالى من قصص الانبياء واتباعهم ونصرهم ونجاتهم وهلاك اعدائهم عبرة والله أعلم ... فإن قيل قوله تبارك وتعالى من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى الله بقوم يحبهم ويحبونه هو خطاب لذلك القرن كقوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم ولهذا بين النبى انهم أهل اليمن الذين دخلوا في الاسلام لما ارتد من ارتد من العرب ويدل على ذلك انه في اخر الامر لا يبقى مؤمن ... قيل قوله تبارك وتعالى يا ايها الذين آمنوا خطاب لكل من بلغه القرآن من المؤمنين كسائر انواع هذا الخطاب كقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة وامثالها وكذلك قوله تعالى وعد الله الذين امنوا منكم ... وكلاهما وقع ويقع كما اخبر الله عز وجل فانه ما ارتد عن الاسلام طائفة الا اتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه وهم الطائفة المنصورة الى قيام الساعة ... يبين ذلك أنه ذكر هذا في سياق النهى عن موالاة الكفار فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله ان يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في انفسهم نادمين إلى قوله يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى الله بقوم يحبهم ويحبونه فالمخاطبون بالنهى عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة ومعلوم ان هذا يتناول جميع قرون الأمة وهو لما نهى عن موالاة الكفار وبين ان من تولاهم من المخاطبين فإنه منهم بين أن من تولاهم وإرتد عن دين الإسلام لا يضر الإسلام شيئا ... بل سيأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه فيتولون المؤمنين دون الكفار ويجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم كما قال في أول الأمر فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها كافرين فهؤلاء الذين لم يدخلوا في الإسلام واولئك الذين خرجوا منه بعد الدخول فيه لا يضرون الإسلام شيئا بل يقيم الله من يؤمن بما جاء به رسوله وينصر دينه إلى قيام الساعة ... واهل اليمن هم ممن جاء الله بهم لما إرتد من إرتد إذ ذاك وليست الآية مختصة بهم ولا في الحديث ما يوجب تخصيصهم بل قد أخبر الله أنه يأتى بغير أهل اليمن كابناء فارس لا يختص الوعد بهم ... بل قد قال تعالى يا ايها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم إنفروا في سبيل الله مغرسها إلى الأرض ارضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ألا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير وهذا ايضا خطاب لكل قرن وقد أخبر فيه أنه من نكل عن الجهاد المأمور به عذبه وإستبدل به من يقوم بالجهاد وهذا هو الواقع ... وكذلك قوله في الآية الآخرى ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله فلهذا وانتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم فقد أخبر تعالى أنه من يتول عن الجهاد بنفسه أو عن الإنفاق في سبيل الله إستبدل به ... فهذه حال البخيل يستبدل الله به من ينصر الإسلام وينفق فيه فكيف تكون حال أصل الإسلام من إرتد عنه أتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ... وهذا موجود في أهل العلم والعبادة والقتال والمال مع الطوائف الأربعة مؤمنون مجاهدون منصورون إلى قيام الساعة كما منهم من يرتد أو من ينكل عن الجهاد والإنفاق ... وكذلك قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا