فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 537

يأتوك وهو استماع المنافقين والكفار المهادنين للكفار المعلنين الذين لم يهادنوا كما أن في المؤمنين من قد يكون سماعا للمنافقين كما قال وفيكم سماعون لهم ... وبعض الناس يظن أن المعنى سماعون لأجلهم بمنزلة الجاسوس أى يسمعون ما يقول وينقلونه اليهم حتى قيل لبعضهم أين في القرآن الحيطان لها أذان قال في قوله وفيكم سماعون لهم وكذلك قوله سماعون للكذب أى ليكذبوا أن اللام لام التعدية لا لام التبعية وليس هذا معنى الآيتين وإنما من يسمع لهم أى يستجيب لهم وبتبعهم كما في قوله سمع الله لمن حمده استجاب الله لمن حمده أى قبل منه يقال فلان يسمع لفلان أى يستجيب له ويطيعه ... وذلك أن المسمع وإن كان أصله الذى يشبه الإدراك لكن اذا كان المسموع طلبا ففائدته وموجبه الاستجابة والقبول واذا كان المسموع خبرا ففائدته التصديق والاعتقاد فصار يدخل مقصوده وفائدته في مسماه نفيا وإثباتا فيقال فلان يسمع لفلا ن أى يطيعه في أمره أو يصدقه في خبره وفلان لا يسمع ما يقال له أى لا يصدق الخبر ولا يطيع الأمر كما بين عن الكفار موضع كقوله مثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء وقوله ولا يسمع الصم الدعاء وذلك لأن سمع الحق يوجب قبوله ايجاب الاحساس الحركة وايجاب علم القلب حركة القلب فان الشعور بالملائم يوجب الحركة اليه والشعور بالمنافر يوجب النفرة عنه فحيث انتفى موجب ذلك دل على إنتفاء مبدئه ولهذا قال تعالى إنما يستجيب الذى يسمعون والموتى يبعثهم الله ... ولهذا جعل سمع الكفار بمنزلة سمع البهائم لأصوات الرعاة أى يسمعون مجرد الأصوات سمع الحيوان لا يسمعون ما فيها من تأليف الحروف المتضمنة الذى لا بد أن يكون بالقلب مع الجسم فقال تعالى سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذو ه يقول هم يستجيبون لقوم آخرين وأولئك لم يأ وأولئك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولن لهؤلاء الذين أتوكم إن اوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا كما ذكروا في سبب نزول الآية أنهم قالوا في حد الزنا وفى القتل إذهبوا الى هذا النبى الأمى فان حكم لكم بما ترويدنه فاقبلوه وان حكم بغير فانتم قدو تركتم حكم التوراة أفلا تتركون حكمه فهذا هو اسمتاع المتحاكمين من أولئك الذين لم يأتوه ولو كانوا بمنزلة الجاسوس لم يحص ذلك بالسماع ويسمعون وان كانوا قد ينقلون الى شياطينهم ما رأوه وسمعوه لكن هذا من توابع كونهم يستجيبون لهم ويوالونهم ... يبين ذلك أنه قال لو ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم أى لأسرعوا بينكم يطلبون الفتنة بينكم ثم قال وفيكم مستجيبون لهم اذا أوضعوا خلالكم ولو كان المعنى وفيكم من تجسس لهم لم يكن مناسبا وانما المقصود أنهم إذا أوضعوا بينكم يطلبون الفتنة وفيكم من يسمع منهم حصل الشر واما الجس فلم يكونوا يحتاجون اليه فانهم بين المؤمنين وهم يوضعون خلالهم ... مما يبين ذلك أنه قال سماعون للكذب أكالون للسحت فذكر ما يدخل في أذانهم وقلوبهم من الكلام وما يدخل في أفواهم وبطونهم من الطعام غذاء الجسوم وغذاء القلوب فانهما غذآن خبيثان الكذب والسحت وهكذا من يأكل السحت من البرطيل ونحوه يسمع الكذب كشهادة الزور ولهذا قال لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الأثم وأكلهم السحت فلما كان هؤلاء يستجيبون لغير الرسول كما يستجيبون له اذا وافق أراءهم وأهواءهم لم يجب عليه الحكم بينهم فانهم متخيرون بين القبول منه والقبول ممن يخالفه فكان هو متخيرا في الحكم بينهم والاعراض عنهم وانما يجب عليه الحكم بين من لابد له منه من المؤمنين ... واذا ظهر المعنى تبين فصل الخطاب في وجوب الحكم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت