فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 537

المعاهدين من أهل الحرب كالمستأمن والمهادن والذمى فان فيه نزاعا مشهورا بين العلماء قيل ليس بواجب للتخير وقيل بل هو واجب والتخيير منسوخ بقوله وأن احكم بينهم بما أنزل الله ... قال الأولون أما الأمر هنا أن يحكم بما أنزل الله اذا حكم فهو أمر بصفة الحكم لا بأصله كقوله وإن حكمت فاحكم بينهم بما أنزل الله وقوله وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل وهذا أصوب فان النسخ لا يكون بمحتمل فكيف بمرجوح وقيل يجب في مظالم العباد دون غيرها والخلاف في ذلك مشهور في مذهب الامام أحمد وغيره من الأئمة ... وحقيقة الآية إن كان مستجيبا لقوم آخرين لم يأتوه لم يجب عليه الحكم بينهم كالمعاهد من المستأمن وغيره الذى يرجع الى أمرآئه وعلمائه في دراهم وكالذمى الذى إن حكم له بما يوافق غرضه وإلارجع الى اكابرهم وعلمائهم فيكون متخيرا بين الطاعة لحكم الله ورسوله وبين الاعراض عنه واما من لم يكن الا مطعيا لحكم الله ورسوله ليس عنه مندوحة كالمظلوم الذى يطلب نصره من ظالمه وليس له من ينصره من أهل دينه فهذا ليس في الآية تخيير واذا كان عقد الذمة قد أوجب نصره من أهل الحرب فنصره ممن يظلمه من أهل الذمة أولى ان يوجب ذلك ... وكذلك لو كان المتحاكم الى الحاكم والعالم من المنافقين الذين يتخيرون بين القبول من الكتاب والسنة وبين ترك ذلك لم يجب عليه الحكم بينهم وهذا من حجة كثير من السلف الذين كانوا لا يحدثون المعلنين بالبدع بأحاديث النبى ... ومن هذا الباب من لا يكون قصده في استفتائه وحكومته الحق بل غرضه من يوافقه على هواه كائنا من كان سواء كان صحيحا أو باطلا فهذا سماع لغير ما بعث الله به رسوله فان الله إنما بعث رسوله بالهدى ودين الحق فليس على خلفاء رسول الله أن يفتوه ويحكموا له كما ليس عليهم أن يحكموا بين المنافقين والكافرين المستجيبين لقوم آخرين لم يستجيبوا لله ورسوله ... ومن جنس موالاة الكفار التى ذم الله بها أهل الكتاب والمنافقين الايمان ببعض ما هم عليه من الكفر او التحاكم اليهم دون كتاب الله كما قال تعالى ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا وقد عرف أن سبب نزولها شأن كعب بن الأشرف أحد رؤساء اليهود لما ذهب الى المشركين ورجح دينهم على دين محمد واصحابه والقصة قد ذكرناها في الصارم المسلول لما ذكرنا قول النبى من لكعب بن الأشرف فانه قد آذى الله ورسوله ... ونظير هذه الآية قوله تعالى عن بعض أهل الكتاب ولما جاؤهم رسول من ثم الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون واتبعوا ما تتلوا ما الشياطين على ملك سليمان الآية فأخبر أنهم اتبعوا السحر وتركوا كتاب الله كما يفعله كثير من اليهود وبعض المنتسبين الى الاسلام من اتباعهم كتب السحرة أعداء ابراهيم وموسى من المتفلسفة ونحوهم وهو كايمانهم بالجبت والطاغوت فان الطاغوت هو الطاغى من الأعيان والجبت هو من الأعمال والأقوال كما قال عمر بن الخطاب الجبت السحر والطاغوت الشيطان ولهذا قال النبى العيافة والطيرة والطرق من الجبت رواه أبو داود ... وكذلك ما أخبر عن أهل الكتاب بقوله قل 2 هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة ثم الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أى ومن عبد الطاغوت فان أهل الكتاب كان منهم من أشرك وعبد الطواغيت فهنا ... ذكر عبادتهم للطاغوت وفى البقرة ذكر اتباعهم للسحر وذكر في النساء أيمانهم بهما جميعا بالجبت والطاغوت ... وأما التحاكم كتاب الله فقد قال ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلىلطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به ويريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت