خير من جمهور المسلمين وأن أهل القبلة قد كفروا بالله ورسوله ولم يبق منهم مؤمن إلا طائفة قليلة أو قالو إنا لا نجاهد الكفار مع المسلمين ذلك من الأمور المخالفة لشريعة رسول الله وسنته وما عليه جماعة المسلمين فإنه يجب جهاد هذه كما جاهد المسلمون ما نعى الزكاة وجاهدوا الخوارج وأصنافهم وجاهدوا الحزمية والقرامطة والباطنية وغيرهم من أصناف أهل الأهواء والبدع الخارجين عن شريعة الإسلام ... وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فاذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله وقال تعالى فان تابوا واقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فلم يأمر بتخلية سبيلهم الا بعد التوبة من جميع انواع الكفر وبعد اقام الصلاة وايتاء الزكاة وقال تعالى يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله فقد اخبر تعالى ان الطائفة الممتنعة اذا لم تنته عن الربا فقد حاربت الله ورسوله والربا آخر ما حرم الله في القرآن فما حرمه قبله اوكد وقال تعالى انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا اوتقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف او ينفوا من الأرض فكل من امتنع من اهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله ومن عمل فىلارض بغير كتاب الله وسنة رسوله فقد سعى في الأرض فسادا ولهذا تأول السلف هذه الآية على الكفار وعلى اهل القبلة حتى أدخل عامة الأئمة فيها قطاع الطريق الذين يشهرون السلاح لمجرد اخذ الاموال وجعلوهم بأخذ اموال الناس بالقتال محاربين لله ورسوله ساعين في الارض فسادا وان كانوا يعتقدون تحريم ما فعلوه ويقرون بالايمان بالله ورسوله ... فالذى يعتقد حل دماء المسلمين واموالهم ويستحل قتالهم اولى بأن يكون محاربا لله ورسوله ساعيا فىلارض فسادا من هؤلاء كما ان الكافر الحربي الذى يستحل دماء المسلمين واموالهم ويرى جواز قتالهم اولى بالمحاربة من الفاسق الذي يعتقد تحريم ذلك وكذلك المبتدع الذى خرج عن بعض شريعة رسول الله وسنته واستحل دماء المسلمين المتمسكين بسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته واموالهم هو اولى بالمحاربة من الفاسق وان اتخذ ذلك دينا يتقرب به الى الله كما ان اليهود والنصارى تتخذ محاربة المسلمين دينا تتقرب به الى الله ... ولهذا إتفق أئمة الإسلام على أن هذه البدع المغلظة شر من الذنوب التى يعتقد أصحابها أنها ذنوب وبذلك مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أمر بقتال الخوارج عن السنة وأمر بالصبر على جور الأئمة وظلمهم والصلاة خلفهم مع ذنوبهم وشهد لبعض المصرين من أصحابه على بعض الذنوب أنه يحب الله ورسوله ونهى عن لعنته وأخبر عن ذى الخويصرة وأصحابه مع عبادتهم وورعمهم أنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية وقد قال تعالى في كتابه فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ... فكل من خرج عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته فقد أقسم الله بنفسه المقدسة أنه لايؤمن حتى يرضى بحكم رسول الله في جميع ما يشجر بينهم من أمور الدين والدنيا وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمه ودلائل القرآن على هذا الأصل كثيرة ... وبذلك جاءت سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين ففى الصحيحين عن أبى هريرة قال لما توفى رسول الله وإرتد من إرتد من العرب قال عمر بن الخطاب لأبى بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ن لا إله إلا لله وأن محمد رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصمو منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فقال أبو بكر ألم يقل إلا بحقها