فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 537

فإن الزكاة من حقها والله لو منعونى عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها فقال عمر فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعلمت أنه الحق فإتفق أصحاب رسول الله على قتال أقوام يصلون ويصومون إذا إمتنعوا عن بعض ما أوجبه الله عليهم من زكاة أموالهم ... وهذا الإستنباط من صديق الأمة قد جاء مصرحا به ففى الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها فأخبر أنه أمر بقتالهم حتى يؤدوا هذه الواجبات ... وهذا مطابق لكتاب الله وقد تواتر عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيره وأخرج منها أصحاب الصحيح عشرة أوجه ذكرها مسلم في صحيحه وأخرج منها وجه وقال الإمام أحمد رحمه الله صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه قال يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقرائته مع قرائتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الذين يقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد لنكلوا عن العمل وفى رواية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وفى رواية شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ... وهؤلاء أول من قاتلهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب ومن معه من أصحاب رسول الله قاتلهم بحرورى لما خرجوا عن السنة والجماعة وإستحلوا دماء المسلمين وأموالهم فإنهم قتلوا عبد الله بن خباب وأغاروا على ماشية المسلمين فقام أمير المؤمنين على بن أبى طالب وخطب الناس وذكر الحديث وذكر أنهم قتلوا وأخذوا الأموال فإستحل قتالهم وفرح بقتلهم فرحا عظيما ولم يفعل في خلافته أمرا عاما كان أعظم عنده من قتال الخوارج وهم كانوا يكفرون جمهور المسلمين حتى كفروا عثمان وعليا وكانوا يعملون بالقرآن في زعمهم ولا يتبعون سنة رسول الله التى يظنون أنها تخالف القرآن كما يفعله سائر أهل البدع مع كثرة عبادتهم وورعهم ... وقد ثبت عن على في صحيح البخارى وغيره من نحوه ثمانين وجها أنه قال خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر وثبت عنه أنه حرق غالية الرافضة الذين إعتقدوا في الإلهية وروى عنه بأسانيد جيدة أنه قال لا أوتى بأحد يفضلنى على ابى بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى وعنه أنه طلب عبد الله بن سبأ لما بلغه أنه سب أبا بكر وعمر ليقتله فهرب منه ... وعمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر برجل فضله على أبى بكر أن يجلد لذلك وقال عمر رضى الله عنه لصبيغ بن عسل لما ظن أنه من الخوارج لو وجدتك محلوقا لضربت الذى فيه عيناك ... فهذه سنة أمير المؤمنين على وغيره قد أمر بعقوبة الشيعة الأصناف الثلاثة وأخفهم المفضلة فأمر هو وعمر بجلدهم والغالية يقتلون بإتفاق المسلمين وهم الذين يعتقدون الإلهية والنبوة في على وغيره مثل النصيرية والإسماعيلية الذين يقال لهم بيت صاد وبيت سين ومن دخل فيهم من المعطلة الذين ينكرون وجود الصانع أو ينكرون القيامة أو ينكرون ظواهر الشريعة مثل الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت الحرام ويتأولون ذلك على معرفة أسرارهم وكتمان أسرارهم وزيارة شيوخهم ويرون أن الخمر حلال لهم ونكاح ذوات المحارم حلال لهم ... فإن جميع هؤلاء الكفار اكفر من اليهود والنصارى فإن لم يظهر عن أحدهم ذلك كان من المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار ومن أظهر ذلك كان أشد من الكافرين كفرا فلا يجوز أن يقر بين المسلمين لا بجزية ولا ذمة ولا يحل نكاح نسائهم ولا تؤكل ذبائحهم لأنهم مرتدون من شر المرتدين فإن كانوا طائفة ممتنعة وجب قتالهم كما يقاتل المرتدون كما قاتل الصديق والصحابة وأصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت