فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 537

حَقِّهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ، وَفِي قَوْلٍ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمَلُّكِهِ. رَابِعًا - إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ: 17 - قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ دَيْنًا عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلِلدَّائِنِ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَاخُذَ حَقَّهُ اسْتِقْلَالًا مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إنْ وَجَدَهُ وَمِنْ غَيْرِهِ إنْ فَقَدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الصُّورَتَيْنِ. وَقِيلَ يُرْفَعُ الْأَمْرُ فِيهِمَا إلَى قَاضٍ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ تَخْلِيصُ الْحَقِّ بِالْمُطَالَبَةِ وَالتَّقَاضِي. خَامِسًا - إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ دَيْنًا لِلَّهِ تَعَالَى: 18 - قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ دَيْنًا لِلَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ إذَا امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ. سَادِسًا - كَسْرُ الْبَابِ وَنَحْوِهِ لِلْوُصُولِ إلَى الْمُسْتَحَقِّ: 19 - قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إذَا جَازَ لِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِقَاضٍ فَلَهُ حِينَئِذٍ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ لَا يَصِلُ إلَى الْمُسْتَحَقِّ إلَّا بِهِ، لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا فَوَّتَهُ كَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ الصَّائِلِ إلَّا بِإِتْلَافِ مَالِهِ فَأَتْلَفَهُ لَا يَضْمَنُ، وَأَضَافُوا: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحِرْزُ لِلدَّيْنِ، وَغَيْرُ مَرْهُونٍ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَأَلَّا يَكُونَ مَحْجُوزًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ، وَأَلَّا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الْكَسْرِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ لَا يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ. سَابِعًا - تَمَلُّكُ مَا يَظْفَرُ بِهِ صَاحِبُ الْحَقِّ: 20 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إلَى أَنَّ مَا يَاخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ ظَفَرًا بِحَقِّهِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْحَقِّ يَتَمَلَّكُهُ بَدَلًا عَنْ حَقِّهِ، أَمَّا الْمَاخُوذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَقِّ أَوْ أَعْلَى مِنْ صِفَتِهِ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ لِلْحَاجَةِ، وَقِيلَ يَجِبُ رَفْعُهُ إلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ، وَقَالُوا: الْمَاخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يَاخُذُ الْمُسْتَحِقُّ فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ ضَمِنَ الزَّائِدَ، لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَا تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ، ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ قَدْرِ حَقِّهِ فَقَطْ بَاعَ الْجَمِيعَ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَلَى غَرِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَرَدَّ مَا زَادَ. ثَامِنًا - الظَّفَرُ بِمَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ: 21 - قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ بِشُرُوطٍ هِيَ: أَلَّا يَظْفَرَ بِمَالِ الْغَرِيمِ، وَأَنْ يَكُونَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا، وَأَنْ يَعْلَمَ الْمُسْتَحِقُّ الْغَرِيمَ أَنَّهُ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ غَرِيمَ الْغَرِيمِ. (مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ) : 22 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ - كَمَا قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ - إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى غَيْرِهِ حَقٌّ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ بَاذِلٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَاخُذَ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا يُعْطِيهِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ عَلَيْهِ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ غَرَضٌ فِي الْعَيْنِ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ فَصَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ الثَّابِتُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ تَقَاصَّا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ مَانِعًا لَهُ لِأَمْرٍ يُبِيحُ الْمَنْعَ كَالتَّاجِيلِ وَالْإِعْسَارِ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ عِوَضَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ هَاهُنَا لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ مَانِعًا لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَدَرَ عَلَى اسْتِخْلَاصِهِ بِالْحَاكِمِ أَوْ السُّلْطَانِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا بِغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى اسْتِيفَائِهِ مِنْ وَكِيلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ جَاحِدًا لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يُجِيبُهُ إلَى الْمُحَاكَمَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهُ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ نَحْوُ هَذَا، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: جَعَلَ أَصْحَابُنَا الْمُحَدِّثُونَ لِجَوَازِ الْأَخْذِ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ مِنْ حَدِيثِ هِنْدٍ حِينَ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ} . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا جَوَازُ الْأَخْذِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت