وحسب وكالة آسيا نيوز قال 'جايجير': إن بولس أسس علاقات جيدة للكنيسة مع الشعب اليهودي حيث وقع المعاهدات مع دولة [إسرائيل] ، وبوفاة يوحنا بولس؛ يكون قد بدأ عملًا عظيمًا ما زال بحاجة إلى من يكمله.
وكان يوحنا ومسؤولو الفاتيكان قد ساعدوا في التغلب على 'معاداة السامية' في مناطق نفوذ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية (32) .
بدأت أولى خطوات بولس نحو التعاون المشترك مع اليهود بتأكد تأييده لتبرئتهم من القتل المزعوم للمسيح ـ عليه السلام - خلال لقاءاته بمؤسسي الدولة الصهيونية وإنشاء مكتب للفاتيكان داخل الكيان الصهيوني.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن زعماء الصهاينة يكلفونه بأدوار تخدم مصالحهم، ويتضح ذلك من لقائه بثمانية عشر قياديًا من الرابطة اليهودية التي تطلق على نفسها 'ضد التشهير', وهي إحدى أبرز المنظمات الأمريكية المتخصصة فيما يسمى بـ'مكافحة معاداة السامية'.
وقد طلب 'إبراهام فوكسمان' رئيس الرابطة وأحد قادة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من يوحنا ومسؤولي الفاتيكان المساعدة في التغلب على 'معاداة السامية' في مناطق نفوذ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.
وفي هذا الإطار أعرب الرئيس الصهيوني 'موشية كاتساف' عن أسفه العميق لوفاة 'بولس' وقال في برقية عزائه: 'إن الشعب اليهودي سيتذكر يوحنا بولس الثاني الذي ساهم في تغيير أفكار المسيحيين تجاه اليهود بعد فترة من الكراهية من أتباع الكنيسة الكاثوليكية لليهود'.
ثالثًا: أبرأ اليهود من دم المسيح عليه السلام.
يشار إلى أن الفاتيكان كان قد برأ اليهود من القتل المزعوم للمسيح منهيًا بذلك قرونًا من الكراهية من أتباع الكنيسة الكاثوليكية واليهود.
رابعًا: سعيه الحثيث لتوحيد الكنائس العالمية تحت قيادة كنيسته، حتى بات ذلك يمثل القضية الثانية على قائمة اهتماماته بعد التنصير.
وكانت القضية الثانية في حياته هي توحيد الطوائف النصرانية تحت زعامة كنيسته، وينضم إلى ذلك دعوته إلى ما يعرف بـ [الحوار بين الأديان] والتي كانت دأبه وديدنه، وكان يرسل نوابه لعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات لتلك [الحوارات] في أماكن متفرقة من العالم [لاسيما العالم المسلم] .
ولا يخلو الأمر من محاولاته المتعددة تحسين الصورة المشوهة التي حاقت بكنيسته وكرادلته بعد تفشي الفضائح الأخلاقية بين القساوسة، فضلًا عن الاعتداءات التاريخية للكاثوليك ضد الأرثوذكس والطوائف الشرقية، ولن نتحدث عن الحملات الصليبية التي تعد علامة سوداء بارزة من تاريخ مرير للكنيسة الكاثوليكية الرومانية والتي أعلن عنها جورج بوش في خطابه الشهير عند سقوط بغداد وسماها حرب الصليب..
قضى 'بولس الثاني' عمره لاهثًا وراء حلم توحيد جميع كنائس العالم تحت الكنيسة [الأم] بالفاتيكان - حسب تعبيره - وبذل الاعتذارات المتعددة على الفظائع التي ارتكبها أجداده في حق تلك الكنائس، ورغم ذلك فقد رفض الأرثوذكس مجددًا قيادة [كنيسة روما] .
وبسبب قيام الكاثوليك بأعمال تنصيرية بين الأرثوذكس في أوكرانيا ومناطق رعايا الكنيسة الأرثوذكسية رفض رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك 'أليكسي الثاني' زيارة 'يوحنا' لروسيا.
وانتقد أليكسي الثاني الفاتيكان مرات عديدة للعداء التاريخي بينهما بعد أن اقتحم الكاثوليك الموالين للفاتيكان الكنائس الأرثوذكسية في العديد من المدن الروسية عقب سقوط الشيوعية؛ فنهبوها وتركوها خرابًا...
وبذل [البابا] الأموال الطائلة من أجل استرضاء الأرثوذكس سواء في روسيا أو في مصر واليونان، وقد اشترط شنودة الثالث للغفران للكاثوليك الاشتراك في الإيمان الكامل أولًا قبل الحديث عن العمل تحت راية واحدة الأمر الذي جعل رأسي الكنيسة العالميين [بولس وشنودة] في نزاع شبه دائم ظهر بعضه وخفي أكثره.
خامسًا: تحذيره الملح وتوعده بالجحيم لمن يترك التبشير (التنصير) .
شهدت الحركة التنصيرية في عهد يوحنا بولس توسعًا غير مسبوق، فهو لم يفتأ يرسل منصري الكنيسة الكاثوليكية الرومانية إلى مناطق متفرقة حول العالم لاسيما إلى أفريقيا وآسيا وشرق أوروبا.
وقد عقد مجمع [تبشير الشعوب] الذي أسسه بولس التابع للفاتيكان لقاء ضم رؤساء الأساقفة الأمريكيين مع أساقفة أفريقيا الكاثوليك حول أهمية التجديد في وسائل التنصير، وحينئذٍ أعلن [البابا] - في إطار ترهيبه من ترك النصارى [للتبشير] -: 'إن التبشير لازم وحتمي على كل مسيحي، والويل والجحيم لمن لم يبشر، ولا بد أن تشكل كلمات [بولس الرسول] شعارًا لكل منهم، فلا تفتخروا أعزائي الأساقفة بأعمالكم [التبشيرية] إذا [بشرتم] فإنه ليس مجالًا للفخر'.
وقد عقد 'بولس' عشرات المؤتمرات من أجل [إحياء] التنصير في أفريقيا وشرق أوروبا مستفيدًا بالميزانيات الأمريكية والأوربية الضخمة الخاصة بالحملات التنصيرية.
سادسًا: نشاطه في الحرب على [الإرهاب] وتفعيل فكرة [حوار الأديان] :
التقى الزعيم السابق للكنيسة الكاثوليكية خلال الأعوام الستة والعشرين الماضية بنحو 737 رئيس دولة من رؤساء دول العالم و245 مقابلة مع رؤساء وزراء الدول، وقد تركزت حواراته مع هؤلاء الرؤساء في السنوات الأخيرة حول ما يعرف بالحرب على [الإرهاب] .
فعندما قابل رئيس الحكومة الأسبانية 'ثاباتيرو' بالفاتيكان مع وفد من الأساقفة الأسبان أعلن على مسامعهم: 'أكرر ما قلته لكم سابقًا من ضرورة تعاونكم مع الفاتيكان من أجل خدمة قضية السلام وحرب الإرهاب وتنمية الحوار بين الأديان'.
وعلى سبيل المثال تباحث بولس مع الرئيس اليمني 'علي عبد الله صالح' حول أهمية وضرورة مكافحة [الإرهاب] ، بل ووجه حديثه إلى اليمنيين قائلًا: 'إنني أحث جميع الرجال والنساء في منطقتكم على محاربة [الإرهاب] والعمل من أجل [السلام] '.
ثم انتقل بولس في حديثه للرئيس اليمني إلى مسألة حوار الأديان حيث قال: 'إن العمل من أجل السلام لا يتأتى إلا بعد استقرار [التسامح] في القلوب؛ لذا فعليكم أن تحتضنوا لقاءات للحوار بين الأديان والشعوب في مناطقكم لا سيما الجزيرة العربية'.
سابعًا: لقاؤه بعلاوي والمطالبة بحماية نصارى العراق:
عندما التقى 'بولس' رئيس الحكومة العراقية المعين إياد علاوي وزوجته في الفاتيكان حثه على إشراك نصارى العراق في [إرساء دعائم الديموقراطية] - على حد وصفه-، وشدد على حتمية توفير الحرية الدينية للمسيحيين.
وعن الشأن العراقي أشاد يوحنا بأعمال مجمع الكنائس الشرقية [الإغاثية] بالعراق وفلسطين والتي تتضمن مساعدة الهيئات الكنسية هناك، كما تشمل [التبشير بالإنجيل] في الشرق الأوسط.
وهذا يكشف أن استنكاره الهزيل غزو العراق هو من قبيل المناورة السياسية، والحيل الدعائية، وللإستهلاك الإعلامي.
ثامنًا: دوره في خدمة المصالح الأمريكية والغربية.:
وفي هذا الشأن أماطت مصادر أمريكية مقربة من الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان اللثام عن دور يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان في 'الحرب الباردة' وفي إسقاط الاتحاد السوفيتي.
وأدلى إدوارد راوني - مستشار الرئيس ريجان بشأن محادثات الأسلحة النووية - بتصريحات نشرتها وكالة الأنباء الكاثوليكية الأمريكية مفادها أن 'بولس الثاني' شارك 'ريجان' عن كثب فيما عرف تاريخيًا بالحرب الباردة التي أسقطت الاتحاد السوفيتي السابق، ويؤكد 'راوني' على أن البابا قدم كل ما يستطيع لإسقاط المطرقة والمنجل سواء من ناحية تقديم المعلومات أو تحريك عناصره داخل الجمهوريات السوفيتية.