قال الحافظ في الفتح (5/ 422) : (قَوْله:"وَكَانُوا عَيْبَة نُصْح"الْعَيْبَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا مُوَحَّدَة مَا تُوضَع فِيهِ الثِّيَاب لِحِفْظِهَا، أَيْ أَنَّهُمْ مَوْضِع النُّصْح لَهُ وَالْأَمَانَة عَلَى سِرّه، وَنُصْح بِضَمِّ النُّون وَحَكَى اِبْن التِّين فَتْحهَا كَأَنَّهُ شَبَّهَ الصَّدْر الَّذِي هُوَ مُسْتَوْدَع السِّرّ بِالْعَيْبَةِ الَّتِي هِيَ مُسْتَوْدَع الثِّيَاب) .
ولذا سارعت خزاعة الى الدخول في حلفٍ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما رَوَى الْبَيْهَقِيُّ [1] مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: (كَانَ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ) .
وبهذا يأمن الصحابة من غدر الحاقدين على الدين الجديد والمتعاطفين مع قريش الداعمين لهم، فأصحاب الأرض على أقل تقدير على الحياد.
وكذلك يأمن من وصول الخبر إلى المشركين أن هناك من جاء يستهدف مالهم فيحتاطون لذلك، أو يكمنوا للقادم ويحيطوا بهم في منطقة وعرة التضاريس وعلى قلّة من الصحابة في العدد والعدة.
(1) - دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: 5/ 43، وفي السنن الكبرى أيضًا (9/ 233) بسند جيد.