فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 609

فصل ذكر الفتية الذين نزل فيهم: {إنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان ناس من أهل مكة قد أسلموا، وكانوا مستخفين بالإسلام، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم مكرهين، فأصيب بعضهم يوم بدر مع المشركين، فقال المسلمون: أصحابنا هؤلاء مسلمون، أخرجوهم مكرهين، فاستغفروا لهم، فنزلت هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... } الآية، فكتب المسلمون إلى من بقي منهم بمكة بهذه الآية، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق ظهر عليهم المشركون وعلى خروجهم، فلحقوهم فردّوهم فرجعوا معهم، فنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ فَإِذا أُوُذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللهِ} ، فكتب المسلمون إليهم بذلك فحزنوا، فنزلت هذه الآية: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكّ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فكتبوا إليهم بذلك) [1] .

والحديث أوله في صحيح البخاري (6674) : عن اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَيَاتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} ).

(1) - قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 10) : (رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك وهو ثقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت