قال ابن سعد رجمه الله في الطبقات الكبرى (2/ 9) : (ثم غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطلب كرز بن جابر الفهري -أي: ابن شيبان بن محارب بن فهر القرشي الفهري- في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مهاجره -2 هـ، الموافق سبتمبر سنة 623م- وحمل لواءه علي بن أبي طالب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وكان كرز بن جابر قد أغار على سرح المدينة -أي الابل والمواشي التي تسرح للرعي- فاستقاه، وكان يرعى بالجماء والسرح ما رعوا من نعمهم، والجماء جبل ناحية العقيق إلى الجرف، بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، فطلبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ واديًا يقال له سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر فلم يلحقه، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة) .
وهذه الغزوة (هي غزوة بدر الأولى) [1] .
ويحتمل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج بنفسه ويحمل رايته ابن عمه ليقاتل دون ماله ومال المسلمين، فقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 233) من طريق الواقدي قال: حدثني عبد السلام عن أبيه قال: (كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينبع لقائح تكون بذي الحدي ولقائح تكون بالجماء، وكان كرز بن جابر أغار عليها من الجماء، وكنّ يومئذ ثلاث لقائح مع سرح المدينة) .
(1) - ابن اسحاق سيرة ابن هشام: 2/ 251.