عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن راية النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان إذا استحرّ القتال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يكون تحت راية الأنصار) [1] ، وعند البخاري (2974) عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي: (أن قيس بن سعد الأنصاري صاحب لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، أي سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج وحامل لواء الأنصار في المعارك ويوم فتح مكة، قبل أن يأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - منه ويدفعه إلى ابنه قيس.
وقد جزم ابن العربي كما قال الحافظ في الفتح (6/ 156) أن هناك فرقًا بينهما، فقال: (اللواء غير الراية، فاللواء ما يُعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، والراية ما يُعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح) .
وقيل أن اللواء دون الراية في القدر والمكانة، وصرح جماعة من أهل اللغة بترادف الراية واللواء، وقالوا في تعريف كل منهما:"علم الجيش" [2] ، قال ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الأثر (4/ 571) : (اللواء: الراية، ولا يمسكها إلا صاحب الجيش) .
وقد صرح ابن حجر في الفتح (6/ 156) أن الراية هي اللواء وهما العلم، قال في كتاب الجهاد (باب ما قيل في لواء النبي - صلى الله عليه وسلم -) : (اللواء بكسر اللام والمد هي الراية، ويسمى أيضا العلم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تحمل على رأسه) .
(1) - أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) (9640) ، ومن طريقه الإمام أحمد (1/ 368) ، ومن طريق أحمد ابن عساكر في (تاريخه) (20/ 249) ، وقد قوّى سنده الحافظ في (الفتح) (6/ 157) ، وفي سنده عثمان الجزري وقد تكلّموا فيه وبعضهم حسّن روايته كما فعل الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (1/ 181) لحديث آخر، فالله أعلم.
(2) - أنظر كتاب (المغرب في ترتيب المعرب) لأبي الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي بن المطرز (1/ 358) (2/ 252) .