(فَلَمّا تَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى الْمَنْزِلِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ السّقَاءَ أَرْسَلَ عَمّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَابْنَ مَسْعُودٍ، فَأَطَافَا بِالْقَوْمِ ثُمّ رَجَعَا إلَى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللّهِ الْقَوْمُ مَذْعُورُونَ فَزِعُونَ، إنّ الْفَرَسَ لَيُرِيدُ أَنْ يَصْهَلَ فَيَضْرِبَ وَجْهَهُ مَعَ أَنّ السّمَاءَ تَسِحّ عَلَيْهِمْ. فَلَمّا أَصْبَحُوا قَالَ نُبَيْهُ بْنُ الْحَجّاجِ، وَكَانَ رَجُلًا يُبْصِرُ الْأَثَرَ فَقَالَ: هَذَا أَثَرُ ابْنِ سُمَيّةَ وَابْنِ أُمّ عَبْدٍ أَعْرِفُهُ، قَدْ جَاءَ مُحَمّدٌ بِسُفَهَائِنَا وَسُفَهَاءِ أَهْلِ يَثْرِبَ، ثُمّ قَالَ: لَمْ يَتْرُكِ الْجَوْعُ لَنَا مَبِيتَا) [1] .
وإنما أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستطلاع بعد معرفة قريش بوجود الجيش النبوي بالقرب منهم وأخذهم الحيطة والحذر، ومع ذلك فقد طافا بالعسكر وكمنا ينظران إليهم ويسجلان أهمّ ما يروه من ملاحظات، ولم يعجلا فرجعا بمعلومة ذهبية عن الحالة المعنوية للخصم، وهي من أسمى المعلومات الاستخبارية أثناء القتال وقبله، ومن شأنها أن ترفع الروح القتالية، بل وأحيانًا كثيرة تحدد مساره ومسار المعركة بكاملها، ولم يكن كلامهما إلا عن أدلة؛ فأنتم يا معشر المسلمين لا تسمعون صهيل الخيل على الرغم من سقوط المطر عليها وهو ما يجعلها تفعل ذلك، أتدرون ما السبب؟ إنهم يمنعونها رعبًا وهلعًا، لقد رأينا ذلك بأعيننا.
ـــــــــ
(1) - مغازي الواقدي (ص 54) .