قال الله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَايَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ}
[آل عمران:13] .
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:62 - 63] .
عن مِقْسَمً مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:
( {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ) [1] .
(قَوْلُهُ:"عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ"، هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: {الْقَاعِدُونَ} الْقَاعِدُونَ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَمِنْ قَوْلِهِ: {الْمُجَاهِدُونَ} الْخَارِجُونَ إِلَى غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ) [2] .
(وَحَاصِل تَفْسِير اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّ الْمُفَضَّل عَلَيْهِ غَيْر أُولِي الضَّرَر، وَأَمَّا أُولُو الضَّرَر فَمُلْحَقُونَ فِي الْفَضْل بِأَهْلِ الْجِهَاد إِذَا صَدَقَتْ نِيَّاتهمْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي مِنْ حَدِيث أَنَس:"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِير وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ، حَبَسَهُمْ الْعُذْر") [3] .
(1) - البخاري (3738) .
(2) - تحفة الأحوذي (4/ 91) .
(3) - الفتح (8/ 332) .