قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217] .
وقال العز بن عبد السلام رحمه الله عن سبب السؤال في الأية وممن كان؛ فقال في تفسيره (1/ 182) : (فسأله المشركون عن ذلك ليعيّروه ويستحلّوا قتاله فيه، قاله الأكثرون. أو سأله المسلمون ليعرفوا حكمه؛ سألوا عن القتال في الشهر الحرام، فأخبرهم أن الصدّ عن سبيله وإخراج أهل الحرم والفتنة أكبر من القتل في الشهر، أو سألوا عن القتل في الحرم والشهر الحرام فأخبرهم بأن الصدّ والإخراج والفتنة أكبر من القتل في الحرم والشهر الحرام. وتحريم ذلك محكم عند عطاء، منسوخ على الأصح) .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية [1] : (يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِنْ كَانَ قَتْلُ النُّفُوسِ فِيهِ شَرٌّ فَالْفِتْنَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْكُفْرِ وَظُهُورُ أَهْلِهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَدْفَعُ أَعْظَمَ الفسادين بِالْتِزَامِ أَدْنَاهُمَا) .
(1) - مجموع الفتاوى: 10/ 513.