عن عبد الله بن الزبير قال: (كانت قريش ناحت قتلاها ثم ندمت، وقالوا: لا تنوحوا عليهم فيبلغ ذلك محمدًا وأصحابه فيشمتوا بكم، وكان في الأسرى أبو وداعة بن صبرة السهمي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن له بمكة ابنًا تاجرًا كيسًا ذا مال، كأنكم قد جاءكم في فداء أبيه"، فلما قالت قريش في الفداء ما قالت؛ قال المطلب: صدقتم والله، لئن صدقتم ليثأرنّ عليكم، ثم انسلّ من الليل فقدم المدينة ففدى أباه أربعة آلاف درهم) [1] .
وَعَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (قَالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ رَجَعُوا إلَى مَكّةَ وَقُتِلَ أَهْلُ بَدْرٍ: لَا تَبْكُوا عَلَى قَتْلَاكُمْ فَيَبْلُغَ مُحَمّدًا وَأَصْحَابَهُ فَيَشْمَتُوا بِكُمْ، وَلَا تَبْعَثُوا فِي أَسْرَاكُمْ فَيَارَبَ بِكُمْ الْقَوْمُ، أَلَا فَأَمْسِكُوا عَنْ الْبُكَاءِ، قَالَتْ: وَكَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطّلِبِ أُصِيبَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِهِ؛ زَمْعَةُ وَعُقَيْلٌ وَالْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ، فَكَانَ يُحِبّ أَنْ يَبْكِيَ عَلَى قَتْلَاهُ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ سَمِعَ نَائِحَةً مِنْ اللّيْلِ فَقَالَ لِغُلَامِهِ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ: هَلْ بَكَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلَاهَا؟ لَعَلّي أَبْكِي عَلَى أَبِي حُكَيْمَةَ -يَعْنِي زَمْعَةَ- فَإِنّ جَوْفِي قَدْ احْتَرَقَ، فَذَهَبَ الْغُلَامُ وَرَجَعَ إلَيْهِ فَقَالَ: إنّمَا هِيَ امْرَأَةٌ تَبْكِي عَلَى بَعِيرِهَا قَدْ أَضَلّتْهُ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ:
تُبَكّي أَنْ يَضِلّ لَهَا بَعِيرٌ ... وَيَمْنَعُهَا مِنْ النّوْمِ السّهُودُ
فَلَا تَبْكِي عَلَى بَكْرٍ وَلَكِنْ ... عَلَى بَدْرٍ تَصَاغَرَتْ الْخُدُودُ
(1) - قال الهيثمي في المجمع (6/ 90) : (رواه الطبراني، رجاله ثقات) .