روى عبد الرزاق (6637) ، وابن أبي شيبة (32824) ، بسند صحيح مرسلًا؛ عن عطاء بن أبي رباح: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى بدر) .
(ويردّه ما رواه الستة إلا مسلمًا؛ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ثم يقول:"أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟"، فإذا أُشير له إلى أحدهما قدّمه في الّلحد، وقال:"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"، وأمر بدفنهم ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسّلوا.
ولا يخالف هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين صلاته على الميت كالمودّع للأحياء والأموات، لأن المراد بالصلاة هنا الدعاء، وقوله: صلاته على الميت المراد به كدعائه للميت من غير نية ولا تكبير. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ على قتلى أحد، وما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصحّ، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه، قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمانِ سنين، يعني والمخالف يقول: لا يصلي على القبر إذا طالت المدة، قال: وكان - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم واستغفر لهم، حين علم قرب أجله توديعًا لهم بذلك، ولا يدلّ ذلك على نسخ هذا الحكم الثابت) [1] .
ـــــــــ
(1) - نقلًا من كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي (4/ 247 - 248) .