روى البخاري في صحيحه (2739) عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: (رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ") .
قال ابن بطال رحمه الله في شرح الصحيح (9/ 114) : (ذكر النسائي زيادة في حديث سعد يبين بها معناه، فيقال فيه:"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؛ بصومهم وصلاتهم ودعائهم"، وتأويل ذلك أن عبادة الضعفاء ودعاءهم أشدّ إخلاصًا وأكثر خشوعًا، لخلاء قلوبهم من التعلّق بزخرف الدنيا وزينتها، وصفاء ضمائرهم مما يقطعهم عن الله، فجعلوا همهم واحدًا؛ فزكت أعمالهم، وأجيب دعاؤهم. قال المهلب: إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول لسعد الحضّ على التواضع ونفي الكبر والزهو عن قلوب المؤمنين، ففيه من الفقه أن من زها على ما هو دونه أنه ينبغي أن يبين من فضله ما يحدث له في نفس المزهو مقدارًا أو فضلًا حتى لا يحتقر أحدًا من المسلمين، ألا ترى أن الرسول أبان من حال الضعفاء ما ليس لأهل القوة والغناء فأخبر أن بدعائهم وصلاتهم وصومهم يُنصرون. وذكر عبد الرزاق عن مكحول أن سعد بن أبي وقاص قال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه لَيكون نصيبه كنصيب غيره؟ فقال النبى - صلى الله عليه وسلم:"ثكلتك أمك يا ابن أم سعد، وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم") .