قال ابن سعد في الطبقات (2/ 13) : (وأقبلت قريش من مكة، فأرسل إليهم أبو سفيان بن حرب قيس بن امرىء القيس يخبرهم أنه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع، فأبت قريش أن ترجع وردّوا القيان من الجحفة، ولحق الرسول أبا سفيان بالهدة، وهي على سبعة أميال من عسفان إذا رحت من مكة عن يسار الطريق، وسكانها بنو ضمرة وناس من خزاعة، فأخبره بمضي قريش فقال: واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام، يعني أبا جهل بن هشام، وقال: والله لا نبرح حتى نرد بدرًا، وكانت بدر موسمًا من مواسم الجاهلية يجتمع بها العرب، بها سوق، وبين بدر والمدينة ثمانية برد وميلان) .
وقال ابن اسحاق [1] : (فقال أبو جهل بن هشام: والله لا نرجع حتى نرد بدرًا ... فنقيم عليه ثلاثًا فننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدًا بعدها، فامضوا) .
وإنما ردوا القيان بمشورة أبي سفيان إن أبوا الرجوع، روى الواقدي في مغازيه (ص 42) : (فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْك، فَلَا يَابَوْنَ خَصْلَةً وَاحِدَةً؛ يَرُدّونَ الْقِيَانَ فَإِنّ الْحَرْبَ إذَا أَكَلَتْ نَكَلَتْ. فَعَالَجَ قُرَيْشًا وَأَبَتْ الرّجُوعَ وَقَالُوا: أَمّا الْقِيَانُ فَسَنَرُدّهُنّ، فَرَدّوهُنّ مِنْ الْجُحْفَةِ) .
(وَكَانَتْ الْقِيَانُ سَارّةُ مَوْلَاةُ عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ وَمَوْلَاةٌ كَانَتْ لِأُمَيّةَ بْنِ خَلَفٍ وَمَوْلَاةٌ يُقَالُ لَهَا عَزّةُ لِلْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطّلِبِ) [2] .
(1) - السيرة النبوية لابن هشام (2/ 270) .
(2) - الواقدي (ص 43) .