قال ابن سعد رحمه الله (2/ 9) :(ثم غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذا العشيرة في جمادى الآخرة
-سنة 2 هـ، الموافق ديسمبر سنة 623هـ- على رأس ستة عشر شهرًا من مهاجره، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وخرج في خمسين ومائة، ويقال في مائتين من المهاجرين ممن انتدب، ولم يكره أحدًا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرًا يعتقبونها، خرج يعترض لعير قريش حين أبدأت إلى الشام، وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش، فبلغ ذا العشيرة، وهي لبني مدلج بناحية ينبع، وبين ينبع والمدينة تسع برد، فوجد العير التي خرج لها قد مضت قبل ذلك بأيام، وهي العير التي خرج لها أيضًا يريدها حين رجعت من الشام فساحلت على البحر، وبلغ قريشًا خبرها فخرجوا يمنعونها، فلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر فواقعهم وقتل منهم من قتل، وبذي العشيرة كنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب أبا تراب، وذلك أنه رآه نائمًا متمرغًا في البوغاء فقال: اجلس أبا تراب! فجلس. وفي هذه الغزوة وادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا).
وفي مدة إقامته روى ابن عساكر في تاريخ دمشق (42/ 549) -وسيأتي- عن عمار بن ياسر قال: (كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في عزوة العسيرة من بطن ينبع، فلما نزلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بها شهرًا، فصالح بها بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة فوادعهم) .
(فَأَقَامَ بِهَا جُمَادَى الْأُولَى وَلَيَالِيَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ ووادَعَ فِيهَا بَنِي مُدْلِجٍ وَحُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، ثُمّ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا) [1] .
(1) - السيرة لابن هشام: 2/ 249.