فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 609

-وفيها أنه يجب على ولي الأمر أن يحوط أموال المسلمين ويحميها، وأن يسارع إلى حفظها وإدراك الخلل إن تعرضت للخطر، وأنه يجب عليه أن يأخذ الإجراءات اللازمة لذلك، ولذا سارع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبعد في طلب كرز أكثر من ثلاث مئة كيلو بمقياس العصر ذهابًا وإيابًا ليقطع طمع الأعراب لصوص الصحراء الذين يعتاشون على الضعفاء، فجدّ في طلبهم بنفسه حتى خلصوا بمشقة، مع أن كرزًا لم يكن لصًا فهو من سادات قريش لكن فعله ومروره بلا عقاب كان لا شكّ يغري غيره، فلما كان الدرس قاسيًا لم يعودوا لمثلها، لذا ينبغي للقائد أن يقرأ الحدث جيدًا وتكون ردة فعله بناء على مخاطره.

-وفي شدة طلبه - صلى الله عليه وسلم - من سرق العير درسًا كبيرًا، وإرهابًا عظيمًا لكل من تسول له نفسه مكروهًا بالمسلمين من المشركين واليهود، فإذا كان هذا ردة الفعل مع العير فكيف لو تعرض أحد لرجاله أو نساء المسلمين وأولادهم، قال الله تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: من الآية60] .

-وفيها وجوب المسارعة إلى إبلاغ ولي الأمر بأي خطر تتعرض له الجماعة المسلمة، وأن التأخير يكون في الغالب هو السبب الأكبر لعدم القدرة على إجبار الكسر وسدّ الخلل.

-وفيها تغليب جانب الحيطة والحذر في الأمور العسكرية، وعدم التساهل في التعامل مع أدنى خطر يشعر منه أنه يهدد كيان الدولة الإسلامية، وخاصة إذا كان من خارج الجماعة المسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت