فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 609

عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: (اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ) [1] .

ومع هذا فإن الحديث حجة القائلين بشركة الأبدان: وهي أن يتفق اثنان على أن يتقبلا عملًا من الأعمال على أن تكون أجرة هذا العمل بينهما حسب الاتفاق كالصانع والعامل، وقد جوّزها طائفة عند اتحاد الحرفة؛ سواء عمِلا جميعًا أو عمل أحدهما دون الآخر، منفردين ومجتمعين، وعلى حسب الاتفاق المبرم بينهما، وهو ما عليه عمل الناس اليوم وفي كل مكان تقريبًا، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وأبطله الشافعية وابن حزم.

جاء في عون المعبود (3/ 267) : (اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جِوَار شَرِكَة الْأَبَدَانِ؛ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِك الْعَامِلَانِ فِيمَا يَعْمَلَانِهِ فَيُوَكِّل كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه أَنْ يَتَقَبَّل وَيَعْمَل عَنْهُ فِي قَدْر مَعْلُوم مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَيُعِينَانِ الصَّنْعَة، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتهَا مَالِك بِشَرْطِ اِتِّحَاد الصَّنْعَة، وَإِلَى صِحَّتهَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه، وَقَالَ الشَّافِعِيّ: شَرِكَة الْأَبَدَانِ كُلّهَا بَاطِلَة لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُتَمَيِّز بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعه فَيَخْتَصّ بِفَوَائِدِهِ، وَهَذَا كَمَا لَوْ اِشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتهمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَة لِيَكُونَ الدَّرّ وَالنَّسْل بَيْنهمَا فَلَا يَصِحّ) .

(1) - رواه أبو داود (3388) ، والنسائي (3937) ، (قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وأخرجه النسائي وابن ماجه، وَهُوَ مُنْقَطِع، وَأَبُو عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ) عون المعبود (3/ 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت