غزوة بدر العظمى، يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ..
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
[آل عمران: 123] .
وقال تعالى: {كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (يُجادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ - وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ - لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ الباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ} ،
إلى تمام القصة من سورة الأنفال.
القول في تأويل قوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} :
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في التفسير (3/ 420) : (يعني بذلك جل ثناؤه: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا، وينصركم ربكم، {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} على أعدائكم وأنتم يومئذ {أَذِلَّةٌ} يعني: قليلون، في غير منعة من الناس، حتى أظهركم الله على عدوكم، مع كثرة عددهم وقلة عددكم، وأنتم اليوم أكثر عددًا منكم حينئذ، فإن تصبروا لأمر الله ينصركم كما نصركم ذلك اليوم، {فَاتَّقُوا اللَّهَ} ، يقول تعالى ذكره: فاتقوا ربكم بطاعته واجتناب محارمه {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، يقول: لتشكروه على ما منَّ به عليكم من النصر على أعدائكم وإظهار دينكم، ولما هداكم له من الحق الذي ضلّ عنه مخالفوكم) .
ـــــــــ
فصل
سبب الغزوة
عن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كما في الصحيحين [1] قال:
(1) - البخاري (3951) ، ومسلم (2769) .