فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 609

(فلما اطمأن القوم بعث المشركون عمير بن وهب الجمحي، وكان صاحب قداح، فقالوا: احزر لنا محمدًا وأصحابه، فصوب في الوادي وصعد ثم رجع فقال: لا مدد لهم ولا كمين، القوم ثلاثمائة إن زادوا زادوا قليلًا، ومعهم سبعون بعيرًا وفرسان، يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، أما ترونهم خرسًا لا يتكلمون، يتلمّظون تلمّظ الأفاعي؟ والله ما أرى أن تقتل منهم رجلًا حتى يقتل منا رجل، فإذا أصابوا منكم عددهم فما خير في العيش بعد ذلك) [1] .

(وقد كان حريصًا على ردّ قريش عن لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر. فلما التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أُسر يوم بدر، أسره رفاعة بن رافع بن مالك الزرقي) [2] .

وروى الواقدي في مغازيه (ص 63) عن يُونُسُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (لَمّا قَالَ لَهُمْ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَرْسَلُوا أَبَا أُسَامَةَ الْجُشَمِيّ -وَكَانَ فَارِسًا- فَأَطَافَ بِالنّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ ثُمّ رَجَعَ إلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: مَا رَأَيْت؟ قَالَ: وَاَللّهِ مَا رَأَيْت جَلَدًا وَلَا عَدَدًا وَلَا حَلْقَةً وَلَا كُرَاعًا، وَلَكِنّي وَاَللّهِ رَأَيْت قَوْمًا لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَئُوبُوا إلَى أَهْلِيهِمْ، قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا مَلْجَأٌ إلّا سُيُوفُهُمْ، زُرْقُ الْعُيُونِ كَأَنّهُمْ الْحَصَى تَحْتَ الْحَجَفِ) .

(1) - طبقات ابن سعد (2/ 16) .

(2) - طبقات ابن سعد (4/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت