فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 609

قال الله تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران:125] .

قال أبو جعفر الطبري (7/ 184 - 185) :(واختلف القَرَأَة في قراءة قوله:"مسوّمين"؛ فقرأ ذلك عامة قَرَأَة أهل المدينة والكوفة:"مُسَوَّمِينَ"بفتح الواو، بمعنى أن الله سوَّمها. وقرأ ذلك بعض قَرَأَة أهل الكوفة والبصرة:"مُسَوِّمِينَ"بكسر الواو، بمعنى أن الملائكة سوَّمتْ لنفسها.

قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الواو، لتظاهرُ الأخبار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم؛ بأن الملائكة هي التي سوَّمت أنفسها) .

وعن معنى التسويم (قال ابن قتيبة: ومعنى"مسوّمين"معلّمين بعلامة الحرب، وهو من السيماء مأخوذ، والسومة: العلامة التي يعلّم بها الفارس نفسه) [1] .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/ 401) : (أي: معلّمين بالسِّيما) .

روى ابن جرير (7/ 188) عن ابن عباس: (قوله: {بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين} ، فإنهم أتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مسوِّمين بالصوف، فسوَّم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف) .

وروى أيضًا (7/ 186) : عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال: إن أول ما كان الصوف ليومئذ، يعني يوم بدر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {تسوَّموا، فإنّ الملائكة قد تسوَّمت} . قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري: (فهذا الحديث كما ترى مرسل، وعن رجل يكتب حديثه ولا يحتج به) .

وإن اتفقوا على أن العلامة كانت من الصوف إلا أنهم اختلفوا في لون الصوف ومكانه، وهو اختلاف تنوع على الراجح لا تضادّ.

(1) - زاد المسير (1/ 409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت