قال الله تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران:125] .
قال أبو جعفر الطبري (7/ 184 - 185) :(واختلف القَرَأَة في قراءة قوله:"مسوّمين"؛ فقرأ ذلك عامة قَرَأَة أهل المدينة والكوفة:"مُسَوَّمِينَ"بفتح الواو، بمعنى أن الله سوَّمها. وقرأ ذلك بعض قَرَأَة أهل الكوفة والبصرة:"مُسَوِّمِينَ"بكسر الواو، بمعنى أن الملائكة سوَّمتْ لنفسها.
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الواو، لتظاهرُ الأخبار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم؛ بأن الملائكة هي التي سوَّمت أنفسها) .
وعن معنى التسويم (قال ابن قتيبة: ومعنى"مسوّمين"معلّمين بعلامة الحرب، وهو من السيماء مأخوذ، والسومة: العلامة التي يعلّم بها الفارس نفسه) [1] .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/ 401) : (أي: معلّمين بالسِّيما) .
روى ابن جرير (7/ 188) عن ابن عباس: (قوله: {بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين} ، فإنهم أتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مسوِّمين بالصوف، فسوَّم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف) .
وروى أيضًا (7/ 186) : عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال: إن أول ما كان الصوف ليومئذ، يعني يوم بدر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {تسوَّموا، فإنّ الملائكة قد تسوَّمت} . قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري: (فهذا الحديث كما ترى مرسل، وعن رجل يكتب حديثه ولا يحتج به) .
وإن اتفقوا على أن العلامة كانت من الصوف إلا أنهم اختلفوا في لون الصوف ومكانه، وهو اختلاف تنوع على الراجح لا تضادّ.
(1) - زاد المسير (1/ 409) .