فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 609

-وفيه تعليم نبوي في كيفية وصف الخصوم المشركين وجواز ذكر محاسنهم وأنهم لا يستوون؛ فمن كان كفره مجردًا ليس كمن تغلّظ كفره بالصدّ عن سبيل الله وحرب المؤمنين وظلمهم، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا - إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء:168 - 169] ، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا} [النساء:167] .

قال ابن عباس: (منعوا النَّاس من طاعة الله والإِيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -) [1] .

يقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: (تعامُلُنا مع عتبة بن ربيعة ككافر ليس كتعامُلِنا مع أبي جهل، إنّ لكل أمة فرعون وهذا فرعون هذه الأمة، عن من؟ عن أبي جهل, بينما عتبة بن ربيعة قال: إن يكن فيهم خير ففي صاحب الجمل الأحمر، عن من؟ عن عتبة بن ربيعة. النجاشي كان كافرًا وأبو جهل كان كافرًا، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:(إذهبوا إلى هذا الرجل فإنه لا يُظلم أحد عنده) .

-وفيه أن أجواء الحروب والفتن تضيع فيها أصوات العقلاء وتذهب سدىً أراء المصلحين الناصحين تحت تأثير الدعاية الكاذبة والأفكار الخاطئة، فقد حسم أبو جهل دعوى النصح باتهام الخصم بالجبن والخوف على الولد وإثارة روح الثأر، وكأنهم لم يقتلوا من المسلمين أحدًا فدماء ابن الحضرمي أغلى من دماء آل ياسر، وهكذا الكفر لا يعير لدماء المسلمين حسابًا طالما يشعر بنشوة القوة وتسيطر عليه روح الغطرسة، وحده السيف هو الذي يعيد إلى عقولهم صوابه وينصب به فيهم سوق العدل والقصاص، ولكن بميزان التقوى.

(1) - زاد المسير لابن الجوزي (4/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت