قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير (2/ 4) : (وقد حكى الإمام أبو جعفر رحمه الله الإجماع على أن الله قد أحلّ قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة، قال: وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه بلحاء جميع أشجار الحرم لم يكن ذلك له أمانًا من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان) .
وروى ابن أبي حاتم عن أبي إسحاق الفزاري قال: (سألت سفيان الثوري عن قول الله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} ، قال: هذا شيء منسوخ وقد مضى، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام وفي غيره) [1] .
وقال أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسيره (2/ 359) : (والصواب من القول في ذلك ما قاله عطاء بن ميسرة: من أن النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرُم منسوخ بقول الله جل ثناؤه: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: 36] ، وإنما قلنا ذلك ناسخٌ لقوله:
(1) - الدر المنثور (1/ 604) ، وهو عند البيهقي في السنن الكبرى (9/ 12) بسند صحيح، وقد تقدم.