{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قتالٍ فِيهِ قُلْ قتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} لتظاهر الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه غزَا هوازن بحُنين وثقيفًا بالطائف، وأرسل أبا عامر إلى أوْطاس لحرب من بها من المشركين في الأشهر الحرُم، وذلك في شوال وبعض ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم. فكان معلومًا بذلك أنه لو كان القتالُ فيهن حرامًا وفيه معصية كان أبعد الناس من فعله - صلى الله عليه وسلم -، وأخرى أن جميعَ أهل العلم بِسِيَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تتدافع أنّ بيعة الرضوان على قتال قريش كانت في ذي القعدة).
وقال العز بن عبد السلام في تفسيره (1/ 182) : (وتحريم ذلك محكم عند عطاء، منسوخ على الأصح، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - غزا هوازن وثقيفًا، وأرسل أبا عامر إلى أوطاس في بعض الأشهر الحرم، وبايع على قتال قريش بيعة الرضوان في ذي القعدة) .
وروى الطحاوي [1] عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن ابن المسيب، واستفتيته: (هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ فقال ابن المسيب: نعم، قال بكير: وقال ذلك سليمان بن يسار فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن ذلك الحكم منسوخ بما نزل في سورة براءة) .
(1) - في مشكل الآثار (4262) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 9/ 12 (برقم 17525) .