روى ابن أبي شيبة (36685) بسند صحيح؛ مرسلًا عن عروة بن الزبير:(أن رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم توفيت، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر وهي امرأة عثمان،
فتخلّف عثمان وأسامة بن زيد يومئذ، فبينما هم يدفنونها إذ سمع عثمان تكبيرًا فقال: يا أسامة انظر ما هذا التكبير؟ فنظر فإذا هو زيد بن حارثة على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجدعاء يبشّر بقتل أهل بدر من المشركين، فقال المنافقون: لا والله ما هذا بشيء، ما هذا إلا الباطل، حتى جيء بهم مصفّدين مغلّلين).
وروى عبد الرزاق (5/ 352) بسند صحيح، عن هشام بن عروة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث يومئذ زيد بن حارثة بشيرًا يبشر أهل المدينة، فجعل ناس لا يصدّقونه ويقولون: والله ما رجع هذا إلا فارًا، وجعل يخبرهم بالأسارى ويخبرهم بمن قُتل، فلم يصدّقوه، حتى جيء بالأسارى مقرنين في قدّ، ثم فاداهم النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
قال ابن سعد في الطبقات (2/ 19) : (وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة بشيرًا إلى المدينة يخبرهم بسلامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين وخبر بدر وما أظفر الله به رسوله وغنمه منهم، وبعث إلى أهل العالية عبد الله بن رواحة بمثل ذلك، والعالية قباء وخطمة ووائل وواقف وبنو أمية بن زيد وقريظة والنضير، فقدم زيد بن حارثة المدينة حين سُوّي على رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التراب بالبقيع) .
الفوائد
-وفيه استحباب التعجيل بالبشرى للمسلمين، وخاصة إذا كانوا متربصين منتظرين فرج الله وفتحه، ومن ذلك ما صحّ الكثير؛ منه ما جاء في قصة الثلاثة الذين خُلّفوا ومنها ما جاء في البشارة بقتل كعب بن الأشرف ومنها ما جاء في البشارة بحرق ذي الخلصة، وفي سيرة الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من ذلك الكثير.
ـــــــــ