فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 609

(ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموافق مايو سنة 623م- عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البهراني، وبعثه في عشرين رجلًا من المهاجرين(وقيل: في ثمانية) يعترض لعير قريش تمر به، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرار، والخرار حين تروح من الجحفة إلى مكة، أبار عن يسار المحجة قريب من خم، قال سعد: فخرجنا على أقدامنا فكنّا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحناها صبح خمس، فنجد العير قد مرت بالأمس فانصرفنا إلى المدينة) [1] .

وقال الواقدي: (وَقَدْ كَانَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إلَيّ أَلّا أُجَاوِزَ الْخَرّارَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَجَوْت أَنْ أُدْرِكَهُمْ -قال الواقدي- كانت العير ستين) [2] .

الفوائد

تعتبر هذه السرية بركة من بركات سرية عبيدة رضي الله عنه:

-ففيها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطن إلى نبوغ سعد رضي الله عنه في الغزوة السابقة، فقد أظهر فيها جرأة نادرة وشجاعة هائلة، كما انه بدا أنه صاحب رأي وجلَد فعهد إليه بهذه المهمة الشاقة.

-وكذلك أدرك - صلى الله عليه وسلم - أن سعدًا عنده جرأة على العدو قد تكون زائدة أو لا يستطيعها من معه، فقد أشار على أميره في الغزوة السابقة قائلًا: (فَقُلْت لِعُبَيْدَةَ لَوْ اتّبَعْنَاهُمْ لَأَصَبْنَاهُمْ فَإِنّهُمْ قَدْ وَلّوْا مَرْعُوبِينَ، قَالَ فَلَمْ يُتَابِعْنِي عَلَى ذَلِكَ) فحدّ من طموح سعد وجرأته في هذه الغزوة، فعهد إليه - صلى الله عليه وسلم - ألا يجاوز الخرّار، وقد صدق حسه وهو الصادق دومًا وهو العسكري المجرّب، فقال سعد: (عَهِدَ إلَيّ أَلّا أُجَاوِزَ الْخَرّارَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَجَوْت أَنْ أُدْرِكَهُمْ) .

(1) - ابن سعد في الطبقات الكبرى: 2/ 7.

(2) - مغازي الواقدي: 1/ 11، وأنظر تاريخ الطبري: 2/ 11، السيرة النبوية لابن كثير: 2/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت