قال الله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:19] .
جاء في أضواء البيان (6/ 297) : (أي إن تطلبوا الحكم بهلاك الظالم منكم ومن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد جاءكم الفتح، أي الحكم بهلاك الظالم وهو هلاكهم يوم بدر كما قاله غير واحد، وقد ذكروا أنهم لما أرادوا الخروج إلى بدر جاء أبو جهل وتعلق بأستار الكعبة وقال: اللهم إنا قطّان بيتك نسقي الحجيج ونفعل ونفعل، وإن محمدًا قطع الرحم وفرق الجماعة وعاب الدين وشتم الآلهة وسفه أحلام الآياء، اللهم أهلك الظالم منّا ومنه، فطلب الحكم على الظالم، فجاءهم الحكم على الظالم فقتلوا ببدر وصاروا إلى الخلود في النار) .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ العذري قال: (كان المستفتح أبو جهل؛ فإنه قال حين التقى القوم: «اللهم أينا كان أقطع للرحم وآتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة، فكان ذلك استفتاحه، فأنزل الله: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ ... } إلى قوله: {وَأَنَّ اللهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ} ) [1] .
وروى ابن أبي حاتم في تفسيره (7/ 46/9666) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ:
( {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} ، أَيْ: لِقَوْلِ أَبِي جَهْلٍ: اللَّهُمَّ أَقْطَعُنَا لِلرَّحِمِ وَأَتَانَا بِمَا لا يُعْرَفُ فَأَحْنِهِ الْغَدَاةَ، وَالاسْتِفْتَاحُ: الإِنْصَافُ فِي الدُّعَاءِ) .
(1) - رواه أحمد (5/ 431) ، و ابن أبي شيبة (36674) ، والحاكم في المستدرك (2/ 328) واللفظ له، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.