قال ابن إسحاق: (فَلَمّا أَمْسَى بَعَثَ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزّبَيْرَ بْنَ الْعَوّامِ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إلَى مَاءِ بَدْرٍ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ لَهُ عَلَيْهِ، كَمَا حَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، فَأَصَابُوا رَاوِيَةً لِقُرَيْشٍ) [1] .
ففي صحيح مسلم (1779) عن أنس رضي الله عنه قال: (فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا، وَوَرَدَتْ عَلَيْهِمْ رَوَايَا قُرَيْشٍ وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ فَأَخَذُوه، فَكانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ، فَيَقُولُ: ما لِي عِلْمٌ بِأَبِي سُفْيَانَ، وَلَكِنْ هَذا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَإِذَا قالَ ذلِكَ ضَرَبُوهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَنا أُخْبِرُكُمْ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، فَإِذَا تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ قَالَ: مَا لِي بِأَبِي سُفْيَانَ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذا أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ فِي النّاسِ، فَإِذا قالَ هذا أَيْضًا ضَرَبُوهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمّا رَأى ذلِكَ انْصَرَفَ، قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ") .
(1) - سيرة ابن هشام (2/ 268) .